عبد الوهاب الشعراني

188

الجوهر المصون والسر المرقوم

وَكَرْهاً « 1 » . فافهم ومنها علم حضرة الرفق بالعالم كله كل صنف بما يليق به من الرفق ومنها علم حضرات الجنايات ومنه يعلم أن كل إنسان لا يجنى إلا ثمرة غرسه لا غير ومنها علم الحدود في جميع التصرفات ومقاديرها وأوزانها ومنها علم حضرات الأخلاق ومنه يعلم أن التخلق بالأسماء الإلهية لا يكون إلا كونه ربا خاصا ومنها علم حضرات المراتب الجزئية والكلية وإن كان الجزء على صورة الكل ومنها علم حضرات النتائج الفاسدة مثل كل إنسان حجر وكل حجر حيوان فكل إنسان حيوان فلا يلزم من فساد المقدمتين الفاسدتين أن لا تكون النتيجة صحيحة وهو علم نفيس ومنها علم حضرة تأثير المثل في مثله بماذا أثر فيه وليس أحدهما أولى من الآخر ولا أحق بنسبة التأثير إليه والمثلان ضدان فافهم ومنها علم حضرة العبث وكيف يصح معه قوله وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا « 2 » . والبعث واقع فيما بينهما فبأي نظر يكون عبثا وبأي نظر لا يكون باطلا وقوله أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً « 3 » . فقيد وما قيد الباطل ومنها علم مفاضلة الذكور على الإناث ومنه يعلم أنها مفاضلة غرضية ومنها علم حضرة أحكام المحال والحال والمكان والمتمكن فيه ومنها علم حضرة الحجب المانعة من التأثير الإلهى في المحجوب بها ومنها علم حضرة سلطنة الأحدية وانه لا يبقى عند سلطانها أحد وهل يصح فيها تجلّ أم لا ومنها علم حضرة السماع وآدابها ومنه يعلم وجوب ترك الكلام عنده ومنها علم حضرة إلحاق الأدانى بالأعالى في حكم ضرب الأمثال ومن هم الأعالي ؟ وبماذا كان أحدهم أعلى ؟ ومنها علم حضرة المجبورين على الثناء على من كانوا يذمونه قبل الجبر ومنها علم حضرة الأسباب المانعة التي تمنع العاقل من سلوك الأشد والأخذ بالأولى والأحق ومنها علم حضرة العروج والنزول من الشخص الواحد لاختلاف الأحوال ومن نزل لماذا نزل ومن أنزله ومن صعد لماذا صعد ومن صعّده ؟

--> ( 1 ) سورة الرعد آية : 15 . ( 2 ) سورة ص آية 27 . ( 3 ) سورة ( المؤمنون ) آية 115 .